18.10.09

تناسخ الروح


أما الآن..
فعلي أن أذهب..
لأقضي ما فات..
42 سنة..
من صلوات كانت تائهة..
فوجدتها في صفحة
من كتاب الخيمياء
مسكوباً عليها الخمر...
وعطر ليس مألوفاً.. لأنف متاهتي
و61 سنة..
من صيام عن ضياع..
لم أكن أفقه سره
صيام عن ضياع الروح..
واجتماع طارئ..
أرواح أطياف خياليين
لم أسمع بهم من قبل..
نبيون منهم وصعاليك شوارع
بعضهم ملوك
وعبيد..
وأصوات بائع
وأنا بينهم لم أكن ما أنا
أو كنت الأنا الذي لم يكن قط
أو لم أكن بينهم
إلا كجزء تائه مني


99
تناسخاً للروح..
لا أذكر كم منها قضيت
وكم منها بقي..
ما كان اسمي في كل مرة؟
هل كنت (شحاداً) على بوابة المعبر؟
ينتظر الحلول...
أم كنت (توت عنخ امون)
يحاصر الأموات..
يمنع شاحنات الغذاء أن تعبر
إلى مقابرهم
أو ربما كنت جندياً
يقولون لي
إذا ما رأيت العبيد يقولون
((أطعمنا))
فلا تبق أشلاءً لهم..
ولا منهم..
وإن أصروا، أعطهم
كل ما شائوا من الأشلاء..
عليهم
لتكون قد أبرأت ذمتك النظيفة


فل أكن ما كنت..
ليس يضرني ما كنت قبل الآن
فأنا ما أنا..
أذكر اسمي جيداً
لم أرتطم بجدارٍ من متاهاتي الدفينة
إلا مرةً..
ساعدني صديقٌ
لم أكن أعرفه
سوى شيءٍ من اللمعان في عينيه
كان اسمي ماثلاً على كفيه
كنت أنا
وكان أنا..
وكان ال"هو" المدفون في أعماقي يعرفه


تشاطرنا سطور اللوحة الصغرى
رسمنا لوحةً أكبر..
وأطلعني على جزءٍ من الكبرى
وقال : "أنا أنت..
مسكوباً على نفسك
مكتوباً على ورقك
مبتعداً عن المرسى"
وكان هو ..
كان الأنا
الأعلى من الأدنى
وقرب لفافة صفراء لفتها
قراصنة النفوس
وجدت مصباحي المفقود
وجنية التين والزيتون
في نفسي
جنى منها الأنا
لم أجنّ لما رأيت
بقدر ما قد جنّ الجنين..
في لحظةٍ قبل التناسخ


لم أهرع لدرء الجنّ عني
فأنا ما أنا
أذكر اسمي جيداً
لم أرتطم بجدارٍ من متاهاتي الدفينة
إلا مرةً..
تجاوزت روحي
جدار الرغبة
المختوم بالشمع
المصفى من رحيق الخوف
وانطلقت رواياتي..
تقابل الروح السماوي
ويبادلني الحديث
إذا فقدت نضارة المعنى


وبدأت أهذي
بالركام الغائر
المملوء بال(منجا)
فلا شخص يطيق حروفي..
ولا حرف
يطيق الشخص من حولي..
ويوصلني إلى وحيي
وأشرب طعم فاكهتي
لوحدي .. أنا
ووحيي لي أنا .. وحدي
وفاكهتي
وجنية المصباح
والمجنون لي .. وحدي
وأما الآن..
فعلي أن أذهب..
لأقضي ما فات مني..
ما فاتني
ما فات.. لي..
فأنا ما أنا
أذكر اسمي جيداً
لم أرتطم بجدارٍ من متاهاتي الدفينة
إلا مرةً ..
إن لم تخني الذاكرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق