17.10.09

مشاكل ومحرمات


يمكن تلخيص مشكلات العصر بالنسبة للأفراد وليس المجموعات في عدة نقاط تتعلق بشتى مجالات الحياة:
1- بالنسبة للعمارة والجمال والموضة والتصميم بشكل عام: لقد حاولت أن أدرس الجمال دراسة فردية من أوجه عدة، الجمال قسمان، قسم يتعلق بالجماليات المطلقة الموجودة لدى كل البشر، وهي الوحدة والتنوع وتحقيق المطلوب من وراء الشيء بأكبر راحة ممكنة... والقسم الثاني نسبي جداً، ولكنه هو المكون الأساسي للجمال، فالخصائص المطلقة ليست سوى محاولة للحكم على الخصائص النسبية.. الخصائص النسبية من حجم وشكل وملمس ولون وتكوين وانسجام وغيرها هي الأساس.. أما الوحدة والتنوع والراحة فلا تساوي شيئاً بدون تلك الخصائص.... المشكلة هي أن الخصائص النسبية لا حصر لها لنفس المنتج.. بمعنى أن قطعة الملابس أو البناية أو السيارة يمكن أن تحقق الراحة في الاستخدام ومعايير الوحدة والتنوع بأعداد لا حصر لها من الأشكال والألوان، فأيها نختار، ولماذا؟؟.. لماذا على البناية أن تعبر عن محيطها.. رغم أن الغرابة إذا اتصفت بالوحدة والتنوع فإنها أجمل من الأشكال المستمدة من المحيط... إذ أن أنواع الجمال حسب ما توصلت إليه: جمال يثير الشهوة إلى إشباع عضوي أو غريزي معين، أو جمال يثير الإحساس باللطافة والصفاء، أو جمال يثير الإحساس بالغرابة والفضول للاستكشاف... وهي كلها نسبية لأبعد الحدود... ولا دخل لها بالانسجام مع المحيط إلا مخافة أن تنهدم الوحدة في المحيط ككل، وهذا يمكن حله... فليس من الضروري أن تعبر البناية عن محيطها طالما أنها لم تكسر وحدة المشهد... إذن فكيف نختار الأشكال؟؟؟؟؟ ليس هناك أساس مقنع.. ويكاد التصميم يكون شيئاً عشوائياً... إذن كيف يمكن أن نحكم عليه؟؟؟... كيف نستطيع القول أن هذا الشكل جميل ويخدم الوظيفة أو لا؟؟؟ لا أجد جواباً ..... كل الأفكار التصميمية أجدها مجرد كذب على الذات...
2- بالنسبة للحياة الفردية: الإنسان في نهاية الأمر يعيش ليشبع حاجاته الغريزية والعضوية والفكرية.. ولكنه يستطيع ذلك بكثير من الأشكال... أيها يختار؟؟؟؟ يمكن أن يختار بشكل عشوائي.. ولكن من دون فكرة واضحة عما يريده الإنسان من الحياة فإنه لن يستطيع إشباع حاجاته الفكرية، وسيمل من حياته شيئاً فشيئاً إلى أن يفقده الملل شعوره بغريزة البقاء لديه.. يلجأ الإنسان عادة إلى الإيمان بواقع متخيل (دوغما) لكي يبرر لنفسه أهدافاً في الحياة يعمل من أجلها.. كما أن المجتمع يلقنه مجموعة من المحرمات التي توارثها عن مجتمعات سابقة وربما طورها، وتصبح جزءاً من الفرد يسميه الضمير... ويفرض المجتمع على الفرد أهدافاً معينة ليعمل من أجلها.. وتصبح جزءاً من الفرد يسميها تحمل المسؤولية... عندما يدرك الإنسان أن الأديان والدوغما التي يؤمن بها.. وأن ما يسمى بالضمير والحق والخير وتحمل المسؤولية كلها مجرد كذبة... فإن كل الأهداف في الحياة تصبح خالية من المعنى... لا معنى للحياة.. من أنا؟ ماذا أريد؟ كيف يجب أن تكون شخصيتي؟ كيف أختار أفعالي؟ ... الطموح والمسؤولية هي كذب على النفس للانسجام مع المجتمع.. لا أملك أجوبة مقنعة... كلها عشوائية...
3- بالنسبة للحياة مع باقي الناس: يغفل معظم الناس أن المكون الأكثر ظهوراً في شخصياتهم ليس تعبيراً عن حاجاتهم الشخصية.. بل هو تعبير عن ثلاثة مكونات رئيسية تقيد الفرد وتحبسه في زنزانة التخلف والكبت... فحاجته إلى التبادل مع باقي الناس تقيده بالمجتمع وأنظمة تبادله الجامدة من نقود وزواج وإعلام وأنظمة معرفية جامدة... ومن جهة ثانية حاجته إلى توجيه حياته تربطه بالدوغما التي يؤمن بها وتشوه رؤيته للواقع، وما ينجم عنها من أخلاق كبتية وواجبات وحرمات لا حكمة منها في أغلب الأحيان.. أو أنها فقدت حكمتها منذ عصور... ومن ناحية ثالثة، هناك الدولة والنظام والإدارة.. حاجته إلى السرعة والتخطيط والتنظيم تربطه بالدولة والقانون والمدراء والرؤساء... كل هذه القيود تدفعه إلى كبت رغباته، وبنفس الوقت إجباره على فعل أشياء يكرهها أو لا يرغب بها.. إنها أدوات للسعادة لا تحقق لنا إلا التعاسة والكبت... أليس كذلك؟
4- أداة التبادل والتقييم: وهي النقود، أو أنظمة التقييم بشكل عام كالقياس بنسبة مئوية وغيرها تساعد الإنسان في التعامل مع الأشياء من أجل حسابها، للتبادل أو استخلاص القوانين العلمية وغيرها. إلا أنها في حالة التبادل تصبح هدفاً بحد ذاتها إذا عمت لكل المجتمع.. كالنقود، هي هدف الكثيرين مع أنها مجرد أداة، في الواقع فإن الحصول على النقود قد يطغى على الفرد إلى أن ينسيه بأنه يبحث عن الإشباع والسعادة، ويصنع منه مجرد آلة لجمع المال، طالب المدرسة كذلك بالنسبة للعلامات.


هل أنت مثلي؟ هل لديك مشكلة مع النظام الذي اعتاد المجتمع أن يعيش فيه؟ هل تكره أن يظن الناس أن ذوقك خاطئ مع أنهم لم يختاروا أذواقهم بأنفسهم بل لقنوه تلقيناً؟ ألا تستطيع تحديد أهدافك في الحياة لأنك لم تقتنع بالأهداف السخيفة السطحية وتجدها ساذجة؟ هل تجد تأثير الحكومة والمجتمع والدين يسير بالناس إلى الكبت والتعقيد بدل التبسيط والإشباع؟ هل أنت ممن يحقدون على نظام التقييم بالدرجات والنسب أو بالقيم النقدية؟
إذا كنت كذلك فلا تظن أنك تواجه مشكلة حقاً.. أنت تملك موهبة وحساً عالياً لا يملكه معظم الناس.. ولكن بدل أن تتذمر وتتعامل مع هذه الملاحظة بشكل سلبي.. لاحظ أنك بملاحظتك وحسك العالي فإنك تستطيع أن تسيطر على هذا النظام وتخترقه وتفوز بكل خيراته... بمعنى أن تستغله بدل أن تتذمر منه.. ليس هناك هدف مقنع؟ فليكن هدفك أن تتغلب على هذا النظام بنفس قوانينه هو... وتهزأ به.. ولتكن هذه متعتك... أن تحول الكبت الذي يفرضه المجتمع إلى باب للمتعة والسخرية والإشباع بأضعاف أضعاف ما لولم يكن هذا النظام موجوداً... بحسك العالي.. أنت تستطيع أن تجد نقاط ضعفه وتخترقها.. لتشبع كل رغباتك.. ولكن إليك هذه المحرمات لتلتزم بها....
1- لا تقدم النصائح والتعليقات ما لم يطلب منك أحد ذلك، ولكن انقد الموضوع داخل نفسك.
2- لا تفتخر بقدراتك أو إنجازاتك.. فخرك هو أن تكملها وتحافظ عليها.
3- لا تشتكي.. بل فكر في الحل واستمتع برؤية المشكلة وهي تتحطم أمامك.
4- لا تعتمد عاطفياً على أحد، كن أنت صديق نفسك.
5- الذكاء هو القدرة على التكيف وحل المشاكل الصعبة.. لا تكن غبياً.
6- لا تكره اللعبة، بل شارك فيها، وتغلب عليها، واهزأ بها.
7- لا تبحث عن الأشياء الممتعة، بل ابحث عن المتعة في الأشياء.
8- لا تسأل هل هو صحيح أم لا؟ اسأل هل سينجح أم لا؟
9- الإنسان الذكي دائماً لديه البديل.. وإن لم يكن لديه البديل فإنه يصنعه، لا تحدد نفسك بطريق واحد.
10- الحياة لعبة، هدفك في اللعبة أن تستمتع، تجرب، وتفوز... لا تخسر اللعبة.
11- الشك هو سيد التفكير.. إن تجاهلت شكوكك تصبح بليد الفكر... لا تتجاهل الشك.

ليست هناك تعليقات: