
طبيبةٌ جميلة.
أو هكذا رآها هو أثناء جلسة العلاج الأولى، كانت عيناها دافئتان، تكشفان عن حنانٍ وفهمٍ عميق.
أطال التأمل فيها، إلى أن قالت له، انتهيت من الفحص، حالتك هذه معروفةٌ في الطب العُصابي.
أرته مخططاً لموجاته الدماغية.. قالت: ههنا، اضطراب في الموجات، هو سبب مشكلتك.
أعطته عقاقير دوائية، وقالت: ثلاث حباتٍ في اليوم، لا تخف حالتك ليست خطيرة، لست مجنوناً على الأقل..
رمقها بنظرةٍ عميقة من الكآبة، جعلها تبدو بشكلٍ مصطنع وكأنها ابتسامة لطيفة.
قال لها: كم الحساب؟
قالت: لن يكلفلك الكثير، فقط ستون دولاراً. وهذه فاتورة القيمة.
نظر في مرآة العيادة، رأى رقبتها النحيفة وشعرها المعقود فوقها، ولفت انتباهه مدى شحوب وجهه هو.. لا بد أن خبر مرضه أثر في نفسيته كثيراً.
أطرق قليلاً، إلى أن انتبه أن يده لا تزال في جيبه.. استخرج منها محفظةً وسلمها ستين دولاراً.
قال في نفسه: الدماغ، أيها العضو الغامض.. كنت أظنها مشكلةً في تعاملي مع الوقت، وإذا به اضطرابٌ في .. موجات الدماغ... لعينٌ هو هذا الاضراب....
عندما خرج إلى الشارع، كان يحس بالضعف والانكماش.. كان مختلفاً.. لقد أصبح يعرف الآن، أنه شبه مجنون.. سيالاته العصبية غير منسجمة التدفق كما هو حال باقي البشر.
إذاً، لهذا هو غريب.. لهذا يستغربه معظم الناس.. ولهذا، كلما يبني حلماً، يفسده بيديه في تلك النوبات اللعينة من الانعزال والكآبة والخدر ...
الدماغ.. يا له من جزءٍ غامض..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق